اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا

امساكية شهر رمضان المبارك

 

أرجو من الجميع الدخول للأهميه

أضغط هنــــــــــا

 

عدد الضغطات : 0 عدد الضغطات : 1 عدد الضغطات : 2
عدد الضغطات : 4 عدد الضغطات : 0 مساحة إعلانيه
التميز خلال 24 ساعة
 العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم   الموضوع النشط هذا اليوم   المشرف المميزلهذا اليوم    المشرفة المميزه 

مع او ضد ارجوتثبيت
بقلم : صدى الحرمان



 
 
العودة   :: منتديات مناير الشوق :: > ™«منـ الأسلاميات ـاير»™ > ™«السيره النبويه»™
 
 

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-02-2009, 12:45 AM   #1


ياسمينة المنتدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-15-2009 (01:54 AM)
 المشاركات : 4,140 [ + ]
 التقييم :  40
لوني المفضل : Cadetblue
66 ســــيرة الصحآإأبهـ الكرآإأمـ :)~




سير الصحابة الكرام

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اعزائي وعزيزاتي

هنا هيكون ملف نجمع فيه سير الصحابة الكرام

بمعني أن بدل متشارك برد ع الموضوع او شكر والشكر لله وحدة

هتنزل سيرة صحابي من الصحابة الكرام وهو دي هيكون مشاركاتك في الملف

يارب تكون الفكرة واضحة واتمني المشاركة

يلا وبمس الله وانا أول من يبدأ

بسم الله الرحمن الرحيم


 
 توقيع : ياسمينة المنتدي

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 12:51 AM   #2


ياسمينة المنتدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-15-2009 (01:54 AM)
 المشاركات : 4,140 [ + ]
 التقييم :  40
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي سيرة الصحابي : معاذ بن جبل



سيرة الصحابي : معاذ بن جبل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا ، وانْفعنا بِما علَّمتنا ، وزِدْنا عِلما ، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه ، وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه ، وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .
أيها الإخوة الأكارم ، طرأ على درس الاثنين اِنْعِطاف في موضوعه ، ولا بد من تَبْيانِ الأسباب التي حمَلَتْني على هذا الانْعطاف ؛ وهو أنَّ درس الجمعة بِفَضْل الله تعالى تفْسيرٌ لِكِتاب الله ، وهذا هو الدرس الأول ، لأنّه لا شيءَ يعْلو على كلام الله ، ودرْسَ الأحد درس حديث نبوي شريف وهو تَبْيانٌ لما في كتاب الله ، ولا شيء مما سوى كلام رسول الله يعْلو على كلام رسول الله ؛ لكنَّني وجدْتُ نفسي في درس الاثنين أتَتَبَّعُ موضوعات تتعلَّق بالأخلاق ، والدين هو الخُلُق وهو في جَوْهَرِه خُلُقٌ عظيم ، والله جلّ جلاله حين وصف النبي عليه الصلاة والسلام وصَفَهُ بأنَّهُ على خلقٍ عظيم ، والخلق الحسن ذهب بِخَيْري الدنيا والآخرة ، وهناك أحاديث صحيحة وكثيرة تُؤكِّد أنَّ الخُلُق الحَسَن بعد الإيمان بالله هو كُلّ شيء ، لذلك وجدْتُ نفسي أتتبَّعُ الموضوعات التي تتعلَّق بالخُلق الحَسَن ، فاخْتَرْتُ لكم موضوعات في الأخلاق الإسلامية ، ثمّ اخْترْت لكم موضوعات من كتاب إحْياء علوم الدين ، وقبل أيام تسآءلت في نفْسي : أيُّهما أبْلغ : أنْ نعرض الأخلاق الإسلامية بِشَكلٍ نظري ، أم أنْ نرى الأخلاق الإسلامية مُجَسَّدَةً في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ لأنّ الخُلق الإسلامي إذا عُرض بِشَكلٍ نظري بَقِيَ حقيقةً تفْتقر إلى البرهان عليها ؛ لكِنَّك إذا تتبّعْتَ أخلاق رسول الله وسِيَرَهم ومواقفهم وبطولاتهم ومآثِرَهم وتضْحِياتِهم وحُبَّهم وشَوْقهم وانْضِباطهم والتِزامهم ؛ رأيْتَ الأخلاق الإسلاميَّة كلّها مُجَسَّدة في شَخْصِهم ، فإذا قرأت السيرة ؛ سيرة النبي عليه الصلاة والسلام أو أصْحابه الأجلاء رأيْت الأخلاق الإسلاميّة مُجَسَّدَةً فيهم ، أيْ رأيت الأخلاق الإسلاميّة مع البرهان عليها ، ولقد وجَدْت من خلال خبْرتي السابقة المُتواضعة في الدعوة إلى الله وفي التدْريس الديني أنَّ مادة القِصَّة ولا سِيَّما قِصص أبطال المسلمين وقِصص أصْحاب رسول الله ، هؤلاء الذين اخْتارهم الله على عِلْم لِقَول النبي عليه الصلاة والسلام :" إنّ الله قد اخْتارني واخْتار لي أصْحابي "
[ رواه البيهقي ]
وجَدْتُ أنَّ قصص أَصْحاب رسول الله وعلى رأسِها سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم هي الموضوع الثالث المُهِمّ الذي يأتي بعد تفْسير كتاب الله ، وبيان سُنَّة نبِيِّه ، لذلك اسْتعَنْتُ بالله عزّ وجل وأردْتُ أنْ أجْعل من درْس الاثنين في السيرة النبويَّة ، وفي سيرة أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن دون أن أكون مُلْزَماً بِتَسَلْسُلٍ مُعيَّن ، ولا بِصحابي دون صحابي ، لأنني أخْتار بِفَضْل الله عزّ وجل الصحابِيَّ أو المَوْقف من سيرة النبي عليه الصلاة والسلام الذي نحن في أشدّ الحاجة إليه ، وسِرّ هذا أنني كنت مرَّة في عقد قِران ، وقام أحد العلماء يُلقي كلمة فَمِن جُمْلة كلِمَتِه ذكر حديثاً للنبي عليه الصلاة والسلام ، يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ *عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ فَقُلْتُ وَأَنَا أُحِبُّكَ
[ رواه النسائي ]
وفي رواية أبي داود : أنْ تقول دُبُرَ كُلِّ صَلاَةٍ ....."
وما أدري لِمَ فعلَتْ هذه الكلمة في نفْسي فِعْل السِّحْر ؟ فقلت : إذا أحَبَّك النبي عليه الصلاة والسلام فهل من بعد هذه المرتبة من مرْتبة ؟ وهل من أعظم منها ؟ أنْ يُحِبَّك رسول الله ، ورسول الله لا ينْطق عن الهوى ، ولذلك وجدت أنّ كلّ إنْسانٍ يفْرح بِحُبِّ جِهَةٍ له ، فكلما ارْتقى الإنسان فرِح بِحُبِّ الله ورسوله له ، لأنّ حُب الله عز وجل هو عَيْن حُبّ رسول الله ، وحب رسول الله هو عَين حُبّ الله عز وجل ، لأنّ الله ورسوله أحقّ أن يُرْضوه ، فانْطِلاقاً من هذا الصحابي الجليل الذي قال في حقِّه رسول الله حديثاً ؛ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ فَقُلْتُ وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ *
[ رواه النسائي ]
أردْت أنْ أجعل هذا الصحابي موضوع الدرس الأول من دروس السيرة ؛ مُقْتطفات وفقرات ومواقف وأقْوالاً لهذا الصحابي الجليل ، الذي هو سيّدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه .
قال بعْضهم : دخلْتُ مسْجدَ حِمْص فإذا أنا بِفَتىً حوله الناس ؛ جَعْدٍ قطَطٍ ، أيْ شعْره أجْعد، إذْ هناك شعْرٌ أجْعد ليس مُسْتَحْسناً ، لكن شعْر هذا الصحابي كان أجْعد ، ولكنه مُسْتَحْسن ، وهو معنى قطط ، فإذا أنا بِفَتىً حوله الناس جَعْدٍ قطَطٍ ، إذا تكلَّم كأنما يخرج من فيه نورٌ ولُؤلؤ ؛ هذا تأييد الله له ، فأنت إذا أخْلصْت أيها الأخ الكريم لله رب العالمين ، والْتَزَمْتَ أوامر الديــن ، واتّصلْت بالله جل جلاله ، أسْبغ الله عليك مهابَةً وجمالاً ووضاءَةً ونوراً وهَيْبَةً وسكينةً ووقاراً
قال : فإذا أنا بِفَتىً حوله الناس جَعْدٍ قطَطٍ ، إذا تكلَّم كأنما يخرج من فيه نورٌ ولُؤلؤ فقلتُ : من هذا ؟ فقالوا : هو مُعاذ بن جبل ، وهذا هو معنى قول الله عز وجل حينما خاطب النبي عليه الصلاة والسلام وأصْحابه مَعْنِيون بِهذا الخِطاب وكذا كلّ مؤمن في كلّ مكانٍ وزمان : وَرَفعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ "
[سورة الشرح]


 
 توقيع : ياسمينة المنتدي

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 12:56 AM   #3


ياسمينة المنتدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-15-2009 (01:54 AM)
 المشاركات : 4,140 [ + ]
 التقييم :  40
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



هذا لِكُلّ مؤمن ؛ كل مؤمن أخْلص لله عز وجل ، وأكْرمه الله عز وجل بِمَنْطقٍ وحُجَّةٍ ووقارٍ ومهابَةٍ ونورٍ ومكانةٍ وسُمْعةٍ ...إلخ ، وعن أبي مسلم الخوْلاني قال : أتيتُ مسجد دمشق فإذا حلقة فيها كهول من أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا شابٌ فيهم أكحل العين ، براق الثنايا ، وأسْنانه تلمَع ؛ دليل نظافته ، ودليل عِنايَتِهِ بِأسْنانه ، براق الثنايا ، وكلما اختلفوا في شيء ردوه إلى الفتى ، فقلت لِجَليسٍ لي : مَن هذا ؟ فقال : هذا مُعاذُ بن جبل ، هذا يُذكِّرُني بِمَقولةٍ أنَّ العالم شيْخٌ ولو كان حَدَثاً ، وأنّ الجاهل حَدَثٌ ، ولو كان شيخًا ، وهذا يُذكِّرُني كيف أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم اخْتار أُسامة بن زيد الذي لا تزيد سِنُّهُ عن سبعة عشر عاماً قائداً لِجَيْشٍ فيهم أبو بكرٍ وعمر وعثمان وعليّ ، وكيف أنّ الشباب في الإسلام له شأنٌ كبير ، وله شأنٌ خطير ، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" ريح الجنّة في الشباب .." طاقاتهم كامنة ، وانْدِفاعهم شديد ، وغيرةٌ عظيمة ، وتعلُّقٌ بالمبادئ والمُثُل ؛ هؤلاء الشباب إذا أُحْسن تَوْجيههم ، ودُلوا على الله عز وجل، وعلى طريق البطولة، كان لهم شأنٌ ، وأيُّ شأنٍ ، كان هذا الصحابي الجليل زاهِداً في الدنيا ، قال مالك الداريّ : أخذ عمر بن الخطاب أربعمئة دينارٍ فَجَعَلها في صُرَّةٍ فقال لِغُلامٍ له : اِذْهب بها إلى أبي عُبيدة بن الجراح ثمّ تلَهَّ - وهو فعل أمرٍ - أيْ أُلْهُ بشيءٍ حتى تبْقى عنده فَتَنْظر ما يصْنع بها ، ثمّ تلهَّ ساعةً في البيت حتى تنظر ما يصنع قال : فذَهب الغلام وقال له : يقول لك أمير المؤمنين : اِجْعل هذه في بعض حاجتك ، فقال رضي الله عنه : وصله الله ورحِمَهُ ؛ أرأيْتُم أيها الإخوة : أنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، فهناك أشْخاص يسوق الله لهم خيراً على يدِ رِجال ثمّ يتنكَّرون ويقولون : لقد منَّ الله علينا بالهُدى ، ويسوق الله لهم أشْخاصاً يُكْرِمونهم إكْراماً مادِّياً ، ثمَّ يقولون : هذا رِزْقٌ ساقه الله إلينا ، ولكن هذا لا يمْنَعُ أنْ تشْكر الناس، لأنه من لم يشكر الناس لم يشكر الله ، ماذا قال هذا الصحابي الجليل وماذا فعل ؟ قال : وصله الله ورحِمَهُ، ثمّ قال : تعالَيْ يا جارِيَة ، واذْهَبي بِهذه السبْعة إلى فلان ، وبِهذه الخمسة إلى فلان ، وبِهذه الثلاثة إلى فلان ، حتى أنْفَذَها جميعَها ، فَرَجَع الغُلام إلى عُمر فأَخْبَرَهُ ، فوَجَده قد أعَدّ مِثْلها لِمُعاذ بن جبل صاحب هذا الدرس ، وقال له : اِذْهب بها إلى معاذ بن جبل وتلهَّ في البيت ساعةً حتى تنظر ماذا يصْنع ، فذَهَب بها إليه ، وقال له : يقول لك أمير المؤمنين : اِجْعَل هذه في بعض حاجَتِك ، فقال : وصله الله ورحِمَهُ ، تعالَيْ يا جارِيَة واذْهبي إلى بيت فلان بكذا ، وإلى بيت فلان بِكذا ، فاطَّلَعَتْ امْرأته فقالت : ونحن ! والله مساكين فأَعْطِنا ، ولم يبْقَ في الخِرْقة إلا ديناران فدفع بهما إليها ، وقال : خُذي ، فرجع الغلام إلى عمر وأخْبره بِذلك ، فقال : إنهم إخوة ، بعضُهم من بعض ؛ ألم يقف النبي عليه الصلاة والسلام قُبَيْل وفاته وقد نظر إلى أصْحابه وهم يُصلون في المسْجد فتَبَسَّم حتى بَدَتْ نواجِدُه ، وقال : حُكماء علماء ، كادوا من فِقْهِهِم أن يكونوا أنبياء ؟ إنهم أبطال .
أمّا وَرَعُهُ ؛ فكان لِمُعاذ بن جبل امْرأتان ، فإذا كان عند إحْداهما لم يشْرب في بيت الأخرى الماء ، لِيُحَقِّقَ العدْل الكامل بينهما ؛ هذه الليلة لِفُلانة فيأكل ويشْرب وينام عندها ، أمّا عند الأخرى فَكان لا يشْرب عندها الماء في الليلة التي ليسَتْ لها ، وعن يحيى بن سعيد :" أنَّ مُعاذ بن جبل كان له امْرأتان فإذا كان يوم إحْداهما لم يتوضَّأ في بيت الأخرى فَوُضوؤهُ وصلاتُهُ وطعامه وشرابه وسَمَرُهُ عند صاحبة الليلة

لذلك قالوا : ركْعتان من ورِع خير من ألف ركعة من مُخلِّط ! ألم يتَنَحَّ الإمام أبو حنيفة عن ظلِّ بيتٍ إلى الشمس ، فلما قيل له لِمَ : قال هذا البيت مُرْتَهَنٌ عندي ، وأنا أكْرهُ أن أسْتفيد من ظِلِّه ، وعن ثَوْر بن يزيد قال :" كان مُعاذ بن جبل إذا تهجَّد من الليل قال : اللهم قد نامت العُيون وغارتِ النجوم وأنت الحيّ القيوم ؛ اللهم طلبي للجنّة بطيء - إذا كان رضي الله عنه طلبه بطيء فَنَحن جامِدين - وهربي من النار ضعيف اللهم اجْعل لي عندك هُدىً ترُدُّهُ لي يوم القِيامة إنك لا تُخْلف الميعاد "
ولِذلك علامة المؤمن أنَّهُ يتَّهِم نفْسه دائِما ، وعلامةُ المنافق أنَّهُ يرضى عن نفسه ، حتى العوام يقولون : لا يرْضى عن نفسه إلا إبليس !.
وهذا أحد التابعين قال : الْتَقَيْتُ بِأَربعين صحابِياً ما واحِدٌ منهم إلا ويظنّ أنه منافق ، من شِدَّة خوفِهِ من الله ، ومُحاسَبَتِهِ لِنَفْسه ، ومُراقَبَتِهِ لها ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ *
[رواه الترمذي]
والنبي عليه الصلاة والسلام وُجودُهُ يطغى على كلّ إنسان ، وعظمتُهٌُ باهرة ، ولا يُلْتَفـَتُ إلى إنسانٍ غَيْرِهِ ، وفقد عرف قدْرَ أصْحابه ، وأعطى كُلّ واحِدٍ منهم قَدْرَهُ ، مرَّةً سأل النبي عليه الصلاة والسلام مُعاذ حينما أرسله إلى اليمن ، فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ قَالَ أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ *
[رواه أبو داود]


 
 توقيع : ياسمينة المنتدي

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:00 AM   #4


ياسمينة المنتدي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 17
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-15-2009 (01:54 AM)
 المشاركات : 4,140 [ + ]
 التقييم :  40
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



القرآن والسنة ، والاجْتهاد دخل فيه القِياس والإجماع ، ولا تجْتمع أمتي على ضلالة ، والقِياس أنْ أكْتَشِف عِلَّة التحريم ، فإذا اتَّحَدَتْ هذه العِلَّة في حالةٍ ما مع حالةٍ أخرى انْسَحَب التحريم على الحالة الأخرى ، كما في الأولى ، فالخمر حرام ، وعِلَّتُها الإسْكار ، فأَيُّ شرابٍ أسْكر فهو حرام، وهذا هو القِياس ، ولعلّ هذا الصحابي الجليل كان رائِداً في الاجتهاد ، وكأنَّهُ رسَمَ للأئمَّة المُجْتهدين من بعْده أنّ الكِتاب أوَّلاً ، ثم السنّة ثانيا ، ثمّ الإجماع ثالِثاً ، ثمّ القياس رابِعاً ، والإجْماع والقِياس هما الاجْتِهاد ، والأدلّة كما تعلمون أدِلَّة أصْلية ، وأدِلّة فرعِيَّة ، فالأصلية الكتاب والسنة ، والفرعية القياس والإجماع والاسْتحسان والمصالح المرسلة ، إلى آخر الأدلة الفرعية في الاجتهاد ، وعن عاصم بن حميد عن معاذ بن جبل قال : لما بعثه رسول الله صلى لله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه النبي الكريم لِيُوصيه ، فهل من الأصول المُتَّبعة الآن أنْ يخرج رأس القوم لِيُوَدِّع أصحابه الذين هم تابِعون له ؟ هذا لا نجده عند غير النبي عليه الصلاة والسلام، فالنبي عليه الصلاة والسلام بِكُلّ هَيْبَته ، وبِكلّ عظمته ووقاره خرج مع سيّدنا معاذ بن جبل لِيُوّدِّعُهُ ، والأغرب من هذا أن معاذاً كان راكِباً ، والنبي عليه الصلاة والسلام يمْشي محاذِيًا راحِلَتَه ؛ ما هذا التواضع ؟ ويَرْوي بعض كُتاب السيرة أنَّه نظر إليه ملِياً وتأمَّلَهُ كثيراً ، أنا اسْتنبطتُ من هذا كيف أَنَّ أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام يُحِبون النبي حُباً جماً ؟ وكيف أنه أخذ عليهم مجامع قلوبهم ؟ وكيف أنَّه أسَرَهم بِكماله ؟ أعتقد أنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يُحِبُّهم حُباً جماً ، واعْتقِدوا معي أيها الإخوة أنّ الحُبّ لا يُمكن أن يكون من طرفٍ واحد ، كما أنهم كانوا يُحبونه كان عليه الصلاة والسلام يُحِبُّهم ، وما خرج مع سيّدنا معاذ بن جبل مُشَيِّعاً له وهو يمْشي ومُعاذٌ يرْكب إلا من شِدَّة حُبّ النبي عليه الصلاة والسلام لمعاذ ، وقد تَرْوي القصص أنه لما قدِم جعْفر أيضاً هشَّ له النبي عليه الصلاة والسلام بشَّ ، وبدا عليه فرحٌ لم يبْدُ عليه في أيّ وقتٍ آخر ، فالنبي عليه الصلاة والسلام مشى معه ومُعاذٌ يركب والنبي يمْشي ويُوصيه ، فلما فرغ قال : يا معاذ ، إنك عسى ألاّ تلْقاني بعد عامي هذا ، يُسْتنبط من هذا اسْتِنباط دقيق ؛ إذْ إنّ النبي عليه الصلاة والسلام آثر أن يُرسل سيّدنا معاذًا إلى اليمن لِيَدْعُوَ إلى الله هناك ، ولِيُعَلِّمَهم كتاب الله وسنَّة رسوله ، على أنْ يبْقى إلى جانِبِه ، معنى ذلك أنّ أكبر هدفٍ يجب أن نسْعى إليه هو نشْرُ هذا الدِّين ، نشرُ هذا العِلْم العظيم ، ودعوة الناس إلى الله ورسوله ؛ فالنبي أرْسله إلى اليمن ، وكأنَّ شُعوراً غامِضاً ألَحَّ عليه أنَّهُ لا يلْقاه بعد عامه هذا قال : يا معاذ إنك عسى ألاّ تلْقاني بعد عامي هذا ، ولعلَّكَ تمرُّ بِمَسْجِدي هذا وقبري ، فَبَكى مُعاذٌ خُشوعاً لِفِراقِ رسول الله ، ثمّ الْتَفَت بِوَجْهِهِ إلى المدينة فقال : إنَّ أوْلى الناس بي المُتَّقون ، مَنْ كانوا وحيث كانوا ، حُبٌّ شديد ، وشَوْقٌ أشدّ ، ووفاءٌ لا مثيل له ، ومع ذلك الدعوةُ إلى الله عز وجل كانت فوق كُلِّ اعْتِبار.
سيِّدنا عمر يقول : لو اسْتَخْلَفْتُ معاذ بن جبل ، أيْ لو جعلهُ خليفةً من بعده ، فسألني عنه ربي عز وجل : ما حَمَلَكَ على ذلك ؟ لَقُلْتُ : سمِعْتُ نبِيَّك صلى الله عليه وسلَّم يقول : إنَّ العلماء إذا حضروا ربهم عز وجل كان مُعاذٌ بين أيْديهم ، إذاً معي شهادةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم بِأنّ مُعاذَ بن جبل أهلٌ لِخِلافة المُسلمين جميعاً ، بعض أصْحاب النبي وهو ابن مسْعود كان يقول هكذا : إنَّ معاذ بن جبل كان أمَّةً قانتاً لله حنيفاً فقيل له : إِنّ إبراهيم هو الذي كان أمةً قانتاً لله حنيفاً فقال : ما نسيتُ ولكن هل تدري ما الأمة وما القانت ؟ قُلتُ : الله أعلم ، فقال : الأمة الذي يعلمُ الخير والقانت المُطيع لله عز وجل ولِرَسوله وكان مُعاذ بن جبل يُعَلِّمُ الناس الخير وكانَ مُطيعاً لله عز وجل ، إذاً إنَّ معاذ بن جبل كان أمَّةً قانتاً لله حنيفاً .
وعن شهْر بن حَوْشَب : " كان أصْحاب مُحَمَّدٍ رِضْوان الله عليهم إذا تحَدَّثوا وفيهم مُعاذٌ نظروا إليه هَيْبَةً له "
لقد كانت له هَيْبَة حتى مع أصْحاب النبي ومن مواعِظِه رضي الله عنه أنه كان يقول : إنَّ مِن ورائِكم فِتناً يكثر فيها المال ، ويُفْتح فيها القرآن ، حتى يقْرأه المؤمن والمنافق ، والصغير والكبير ، والأحمر والأسود ، فَيوشِكُ قائِلٌ أنْ يقول : ما لي أقرأ على الناس القرآن فلا يتبعوني عليه ، فما أظنّ أنهم يتبعوني عليه حتى أبتدع لهم غيرَه ، إياكم وإياكم وما ابْتُدِع ، يعني إياكم والبِدَع ، فإنَّ ما ابتُدِع ضلالة ، وأُحَذِّركم من زَيْغَة الحكيم - فالحكيمُ أحْياناً يخْطئ - فإنَّ الشيطان يقول : عليَّ في الحكيم كلمة ضلالٍ واحدة ، فالشيطان لا يتمنى إلا أنْ ينطق الحكيم بِكَلِمة ضلال واحدة ، لأنَّ تلك الكلمة تُسيء إلى الدِّين إساءة كبيرة ، كلكم يعلم أنَّ أبا حنيفة النعمان رحمه الله كان يمشي في الطريق ، فرأى غلاماً أمامه حُفْرة فقال : يا غلام إياك أن تسْقط ، ولا أدري كيف أنطَق اللهُ هذا الغُلام وقال : بل أنت يا إمام إياك أن تسْقط ، إني إنْ سقطتُ سقطْتُ وحدي ، وإنك إنْ سقطتَ سقط العالم معك ، فالحكيم إذا تكلَّم كلمة ضلال واحدة سقطت معه الأمة ، لأنَّ عامَّة الناس لا يُفَرِّقون بين الإسلام والمُسْلمين ، ولا بين الحقِّ وأهل الحقِّ ، ولا بين المبادئ وأصْحابها ، فهذا التداخل يجْعلهم إنْ سقط أمامهم الحكيم سقط معه الدِّين، فَلِذلك سيّدنا معاذ بن جبل أدْرك بِحاسَّتِه المُرْهفة أنَّ أكبر خطرٍ على الإسلام أنْ ينطق الحكيم بِكَلِمةِ ضلالٍ واحدة ، لأنَّ هذه الكلمة الواحدة ربما أسْقطتْ كلّ كلامه الصحيح ، فلو أنَّ أحداً أعْطاك مئات المعْلومات الصحيحة ، ثمّ قال لك : اثْنين واثنين خمْسة ، هنا يداخلك الشكّ ، ليس في هذا الكلام ، بل في كلّ ما قاله لك .
الشيطان يقول : عليَّ في الحكيم كلمة ضلال واحدة ، وقد يقول المنافق كلمة الحق ، دقِّق في هذا ؛ قد يقول المنافق كلمة الحق ، وقد يقول الحكيم كلمة ضلال ، فما الأصل ؛ المُتَكّلِّم أم الكلام ؟ الكلام ، وهذا ما قاله الإمام عليّ : "نحن نعرف الرجال بِالحقّ ولا نعْرف الحق بالرجال"، فالأصل هو الحق ، قالوا : وما يُدْرينا أنّ الحكيم قد يقول كلمة الضلالة ؟ قال : هي كلمةٌ تُنْكِرونها ، مُخالفة للفِطرة والعقل والنقل والواقع ؛ كلِمَةُ الضلالة تخالف العقل والنقل والواقع والفِطْرة ، تُنْكِرونها بِفِطَرِكم السليمة ، وعُقولِكم الراجحة ، سيّدنا عمر رضي الله عنه كان يسْتعين بِرَأْيِ مُعاذ بن جبل حتى إنه قال : لولا معاذ بن جبل لَهَلَكَ عُمر ، وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ أَخَذَ بِيَدِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ يَا مُعَاذُ فَقُلْتُ وَأَنَا أُحِبُّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَا تَدَعْ أَنْ تَقُولَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ *
[ رواه النسائي ]
وكان هذا الصحابي يقول :يا بُني إذا صَلَّيْتَ فَصَلِّ صلاة مُوَدِّع ، ويا بني إنَّ المؤمن يموت بين حَسَنَتَين : حسنةٍ قدَّمَها ، وحسنةٍ أخَّرها ، له أعمالٌ جليلة قبل موته ، وترك خيراً كثيراً بعد موته ، بين حَسَنَتَين : حسنةٍ قدَّمَها ، وحسنةٍ أخَّرها ، ويقول هذا الصحابي الجليل :قد ابْتُليتُم بِفِتْنَة الضراء فَصَبَرْتُم وسَتُبْلَوْنَ بِفِتْنَةِ السراء وأَخْوَفُ ما أخاف عليكم فِتْنة النِّساء ، إذا تسَوَّرْنَ الذهب ، ولَبِسْنَ رِياط الشام ، وعَصْبَ اليَمَن ، فأَتْعَبْنَ الغني ، وكلَّفنَ الفقير ما لا يجد ، لذلك كما قال عليه الصلاة والسلام :" إنَ إبليس طلاعٌ رصاد وما هو من فُخوخه - جمع فخّ - بِأَوثق في صَيْدِه في الأتْقِياء من النِّساء " ، لكن الشيء الذي يشْترك فيه هذا الصحابي الجليل مع كُلِّ أصْحاب رسول الله حالَتُهُ عند الوفاة ، فلما حضَرَهُ الموت قال : أصْبَحْنا ، فقِيل له : لم نُصْبِحْ، فقال : رضي الله عنه : أعوذ بالله من ليلةٍ صباحُها النار ، مرْحَبًا بالموت مرْحبًا بالموت؛ زائِرٌ مُغِبّ ، حبيب جاء على فاقة ، اللهم إني كنت أخافُك وأنا اليوم أرْجوك ، إنك تعلم أني لم أكن أُحِبّ الدنيا وطول البقاء فيها لِكَرْي الأنهار ، ولا لِغَرْس الأشجار ، ولكن لظمأ الهواجر ، ومُكابَدَة الساعات ، ومُزاحَمَة العُلماء بِالرُّكَب عند حِلَق الذِّكر ، وتُوُفِّيَ هذا الصحابي الجليل عن عُمُرٍ ؛ كم تُقَدِّرون ؟ عن عُمُرٍ لا يزيد عن ثلاث وثلاثين سنة ، فالعُمْرُ أَتْفَهُ ما فيه طولُهُ ، وأعْظم ما فيه الأعمال الجليلة التي عمِلَها .
عن سعيد بن المُسَيِّب قال:" قُبِضَ مُعاذ بن جبل وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين أو أرْبعٍ وثلاثين عاماً "
العُمُر يُقاسُ بِوَزْن العمل الذي احْتواهُ لا بِمُدَّتِه .
والحمد لله رب العالمين .

منقول


 
 توقيع : ياسمينة المنتدي

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:17 AM   #5


bnuta غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-19-2009 (04:11 AM)
 المشاركات : 7,243 [ + ]
 التقييم :  31
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



سلمت الاياادي غلاتي
جعله الله بموازين اعمالك وحسناتك
وكتب لك الاجر والثواب
موضوع قيم ويسعدني ويشرفني المشاركه فيه
تقبلِ مروري المتوااضع
كل ودي :)~


 
 توقيع : bnuta

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:20 AM   #6


bnuta غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-19-2009 (04:11 AM)
 المشاركات : 7,243 [ + ]
 التقييم :  31
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي






سيرة الصحابي : عبد الله بن مسعود ،



بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علَّمْتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علِّمنا ما ينْفعنا وانْفعنا بِما علَّمتنا وزِدْنا عِلما، وأَرِنا الحق حقاً وارْزقنا اتِّباعه وأرِنا الباطل باطِلاً وارزُقنا اجْتنابه ، واجْعلنا ممن يسْتمعون القول فَيَتَّبِعون أحْسنه وأدْخِلنا برحْمتك في عبادك الصالحين .

أيها الإخوة المؤمنون ، مع الدرس الثاني من دروس السيرة ؛ والصحابي اليوم سيدنا عبد الله بن مسعود ، وقبل أن نبدأ بعرض سيرته وتعبُّده وفضائله وزهده وأقواله لا بد من وقفة قصيرة حول موضوع السيرة.

أيها الإخوة الأكارم ، السيرة شيئان ؛ وقائع ونصوص وتحليل ودراسات ، والأمر الذي نحن في أمسِّ الحاجة إليه أن نجمع بين النص و التحليل ، وبين النص والاستنباط ، وبين النص واستنباط القاعدة ، تُلقي الضوء على حياتنا اليومية ، إذاً كما نعتني بالنص الذي ورد في كتب السيرة نعتني بالتحليل والاستنباط ؛ لأن هذا التحليل والاستنباط يعطينا قانونًا وسنة ، أو قاعدة تنير لنا السبيل في الدنيا ، والشيء الآخر ؛ يجب أن نعتقد جميعًا أن الله جل جلاله هو هو ؛ يعني أن القوانين التي سنَّها ، والقواعد التي قعَّدها ، والوُعود التي قطعها ، والبشارات التي بشَّر بها هي هي ، فهي لأيِّ مؤمن في أيِّ زمانٍ ومكان ، فهذا المفْهوم ساذج أنَّ الصحابة أبْطال ، والنبي كان بطل الأبْطال ، ولكن اعلموا أنّ باب البطولة مفْتوحٌ إلى يوم القِيامة ، فالله جل جلاله هو هو وعْدُهُ هو هو ، وقوانينُهُ هي هي ، وعطاؤُه هو هو ، سُننه هي هي ، فالشيء الذي ناله أصْحاب رسول الله من الله عز وجل شيءٌ ثمينٌ ، لكنّ الإله موجود ، فالذي نصرهم ينصرنا ، والذي أعْطاهم يُعْطينا ، والذي أسْعدهم يُسْعِدنا ، والذي أغْناهم يُغْنينا ، والذي رفعهم يرْفعنا ، المفْهوم التاريخي للدين مفْهوم غير صحيح ، يقولون : إنّ الدِّين ظاهِرَةٌ ظهرت وانْتَهَت ، لا ، بل ظهرتْ وتَسْتَمرّ ، فإذا أخذ المرءُ بِقَواعد الدِّين قطف ثِماره ، وما أردتُ من درْس السيرة إلا تأكيد هذه الحقيقة ، سيّدنا عبد الله بن مسْعود كانَ ماهِراً في القرآن ، والقرآن موجود بين أيدينا ، وبِإمْكانك أنْ تكون ماهِراً فيه ، وأن تَحْفَظه ، وأن تفْهمه ، وأنْ تعمل به ، وأن تقطِفَ ثِماره ، فهذه المُقَدِّمة مُهِمَّة ، نحن على أبواب البُطولة ، فإما أنْ نُقْدم ، وإما أنْ نُحْجِم ، إما أن نُبادر ، وإما أن نتردّد ، هذا الصحابيُّ الجليل يُكْنى أبا عبد الرحمن ، وأُمُّهُ أُمُّ عبْد ، أسْلم قبل دُخول النبي عليه الصلاة والسلام دارَ الأرقم ، أيْ أسْلم في وقْتٍ مُبَكِّر ، وقال : كُنْتُ سادس المُسْلمين ، أيْ سادِسَ من أسْلم من المُسلمين ، وهاجر إلى الحبشة الهِجْرَتين ، وشهِد بدْراً والمشاهد كُلَّها ، وكان صاحب سرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وصاحِبَ وِسادته وسِواكِهِ وطُهوره في سفره ، وكان يُشْبه النبي عليه الصلاة والسلام في هَدْيِه وسَمْتِه ، وكان خفيف اللحم ، قصيراً ، شديدَ الأَدَمَة ، وكان من أجْود الناس ثَوْباً ، ومن أطْيَبِ الناس ريحاً ، وُلِيَّ قضاء الكوفة وبَيْتَ المال لعُمَر ، وصدْراً من خلافة عُثمان ، ثمّ صار إلى المدينة فَماتَ بها سنة اثْنَتَيْن وثلاثين ، ودُفِنَ بِالبقيع وهو ابنُ بِضْعٍ وسِتين .

وبعد هذا الموجَز ، نقوم بإلقاء الضوء الشديد على خصائِصهِ الأساسية .

عن عبد الله بن مسْعود صاحب الترجمة رضي الله عنه ، قال كُنْتُ غُلاماً يافِعاً أرْعى غَنَماً لِعُقْبَةَ بن أبي مُعيط ، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكرٍ ، وقد نفرَا من المُشْركين ، فقال : يا غُلام هل عندك من لَبَنٍ فَتَسْقِيَنا ؟ قُلتُ : إني مُؤْتَمَنٌ ، ولَسْتُ أسْقيكُما ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هل عندك من جَذْعَةٍ لم ينْزُ عليها الفحل ؟ أيْ غَنَمة ليس فيها لبن ، قلتُ : نعم فأتَيْتُهما بها ، فاعْتَنَقَها النبي صلى الله عليه وسلم ، ومسح الضرع ، ودعا فَحَفَل الضَّرْعُ ، وهذا من مُعْجِزات النبي صلى الله عليه وسلم ، ثمّ أتاهُ أبو بكرٍ بِإناءٍ فاحْتَلَبَ بها ، فَشَرِبَ أبو بكْرٍ ، ثمّ شَرِبْتُ ، الاسْتِنْباط الأول : أنّ هذا الصحابيّ الجليل وهو غُلامٌ يافِع أدْرك بِفِطْرَتِه أنّ هناك شيءٌ يجوز ، وهناك شيءٌ لا يجوز ، وهذا يُؤكِّدُ قوْل النبي صلى الله عليه وسلم : خِيَارُكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا *

[ رواه البخاري عن أبي هريرة]

فما من أخٍ مؤمن إلا وله مواقف أخْلاقِيَّة في جاهِلِيَّتِه قبل أنْ يتوب إلى الله ، ويصْطلح مع الله عز وجل ، وهذا هو معنى قوْل النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبُو هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوا وَتَجِدُونَ خَيْرَ النَّاسِ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهِيَةً وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَيَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ *

[ رواه البخاري ]

وعن أبي موسى الأشْعري قال : رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله .

أنا أُقْسِمُ لكم بالله أنَّ بين الإخوة المؤمنين مِن المَحَبَّة والمَوَدَّة ورفْعِ الكُلْفة والثِّقة والطُّمأنينة والاسْتِسلام والانْدِماجِ أشَدُّ مما بين الأقارب ، وأشَدُّ مما بين الأخ وأخيه ، والعلاقة نَسَبِيَّة هذا قانون ، وأنا في هذا الدرس إنْ شاء الله تعالى يَعْنيني أكثر ما يعْنيني اسْتِنْباط قواعد في الإيمان ، يقول أبو موسى الأشْعري: " رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله "، فكلَّما ازْداد إيمانُ أحدكم ازْدادَ حُبُّهُ لِإخْوانه وازْدادَتْ خِدْمته لهم وازْداد تَعَلُّقُهُ بهم وازْدادتْ شَفَقَتُهُ عليهم وازْداد إخْلاصُهُم له ونُصْحُهُ لهم ، يجب أنْ يكون المؤمنون كُتْلَةً واحدة وجسداً واحداً إذا اشْتكى منه عُضْوٌ تداعى له سائِرُ الجَسَد بالسَّهَر والحُمى ، سيّدنا أبو موسى الأشعري يقول :" رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أرى إلا ابن مسْعودٍ من أهْله "، فمن أهْلُكَ ؟ هم المؤمنون ، وهذا معنى قولهم : " رُبَّ أخٍ لك لم تلِدْهُ أُمُّكَ " ، أَسْتَنْبِطُ من قَوْل النبي في حقِّ الجار إذا اسْتعانَ بك أَعَنْتَهُ وإنْ اسْتَنْصَرَك نصَرْته ، وإن اسْتَقْرَضَك أقْرَضْته ، وإنْ أصابهُ خيرٌ هَنَّأْته ، وإن أصابَتْهُ مُصيبَةٌ عَزَّيْتَهُ ، ولا تَسْتَطِل عليه بالبناء فَتَحْجُبَ عنه الريح إلا بِإذْنه ، وإذا اشْتَرَيْتَ فاكِهَةً فأهْدِ له منها ، وإنْ لم تفْعل فأَدْخِلْها سِرًّا ، ولا يخْرُجْ بها ولَدُكَ لِيَغيظَ ولَدَهُ ، ولا تؤْذِهِ بِقُتارِ قِدْرِك إلا أنْ تَغْرِفَ له منها ، فإذا كان هذا حَقُّ الجار ، وقد يكون الجار ليس مُسْلِماً ، فَكَيْفَ بحقِّ المؤمن ؟! وكيف بِحَقِّ الأخ في الله ؟ لِذلك علامة قَبول ما عند الله مَحَبَّتُنا ، وتواضُعُنا ، وتضْحِيَتُنا ، وإيثارُنا ، وذْلُنا ، وتواصُلُنا ، وتناصُحُنا

عن القاسم بن عبد الرحمن قال : كانَ عبدُ الله يُلْبِسُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم نَعْلَيْه ثمّ يمْشي أمامه بِالعصا حتى إذا أتى مجْلِسَهُ نزعَ نعْلَيْه فأدْخَلَهما في ذِراعَيْه وأعْطاه العصا فإذا أراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يقوم ألْبَسَهُ نعْلَيْه ثمّ مشى بِالعَصا أمامه حتى يدْخُل الحُجْرة قبل النبي .



 
 توقيع : bnuta

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:22 AM   #7


bnuta غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-19-2009 (04:11 AM)
 المشاركات : 7,243 [ + ]
 التقييم :  31
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



فمن هَوِيَ الكَفَرَة حُشِرَ معهم ، ولا ينْفَعُهُ عملهُ شيئاً ، قلبُكَ أين هو ؟ سوْفَ تَرَوْنَ أيها الإخوة أنَّ أصْحاب النبي عليهم الرضْوان أحَبُّوا النبي حُباً يفوقُ كُلَّ التَّصَوُّر ، افْتَدَوْهُ بِأموالهم وأوْلادهم وأرْواحِهم ، ماتَ أبوها وابنُها وزوْجُها وأَخوها ، وتقول : ما فَعَلَ رسول الله إلى أنْ رأَتْهُ فقالت : يا رسول الله كُلُّ مُصيبَةٍ بعْدك جَلَلٌ " ، جلل ، لا قيمة لها ، هذه امرأة ، لذلك ونحن في هـذا الزمان كيف نعبِّر عن حبِّنا ؟ كيف نعبِّر أننا نُحب الله أكثر من كل شيء ؟ هذا هو السؤال ؟ لا يوجد جهاد ، نحن في الحياة المدنية الآن؛ هذا مُدرِّس ، هذا مُحامٍ ، هذا طبيب ، هذا صانع ، هذا صاحب مصلحة ، هذا تاجر هذا صاحب معمل ، هذا طالب مدرسة ، هذا طالب جامعة ، وهذا متزوج وهذا غير متزوج ، كيف يعبر أحدنا عن حبِّه لله عزّ و جل ؟ بتطبيق أمر الله ، وتطبيق أمر الله سَهْلٌ يسير ، هناك نقطة دقيقة ؛ ربنا عز وجل يخْلق ظروفًا للمؤمن ، ويضعِفُه أمام خِيارٍ صعْبٍ ، شيءٌ يُرضي الله ، ولكن يضرّ بِمَصْلَحَته ، صفْقَةٌ رابحة ، لكن فيها شُبْهَة ، فإذا أَمْضَيْتها أثْبَتَّ أنك تُحِبّ المال أكثر من حُبِّك لله ورسوله ، وإذاَ رفَضْتها أثْبتَّ أنك تُحِبّ الله ورسوله أكثر من هذه الصَّفْقَة ، وفي حالة البَحْبوحة والرخاء طاعة الله سهْلة ؛ أغُضُّ بصري ، وأصْدُق ، لكن هناك ظروف تضَعُك أمامَ خِيارين صعبيْن ؛ الدنيا هنا ، وطاعة الله هنا ، ولولا أنَّ الله عز وجل يضعُكَ أمام هذين الظرْفَين ، وأمام خِيارٍ صعْبٍ لأصْبَحَت الجنَّة سهْلة ، وهناك آية تدلّ على ذلك ، قال تعالى :


[ العنكبوت : الآية 2 ]

فلا بدّ من الابْتلاء ، ولا بد من أن توضَعَ في ظرفٍ ، فإما أن تخْتار رِضى الله عز وجل، وإما أنْ تخْتار الدنيا ، والآية التي أكثر دلالةً قوله تعالى :


[ التوبة : الآية 24 ]

ففي الحياة المدَنِيَّة كيف نًؤكِّدُ حُبَّنا لله عز وجل ؟ إذا امْتُحِنا وابْتُلينا فوُضِعْنا أمام ظرْفين ، أحْياناً زوجَتُك وأُمُّك – هذا أقرب مثل – وأُمُّهُ مُتَقّدِّمة في السِّن ، والإنسان لما يتقدَّم في السِّن يُرَدُّ إلى أرْذل العُمُر ؛ تفْكير ضعيف ، تدَخُّل شديد ، طلبات غير معْقولة ، سَيْطرة وإحْكام القبْضة ، فهُوَ كُلّ سعادَتِه مع زوْجَتِه ،ِ وأُمُّهُ عِبءٌ عليه ، لكنَّ الذي يُرْضي الله أنْ تبَرَّ أُمَّكَ ، وألا تُضَيِّعَ حقَّ زوْجَتِك ، فالبُطولة أنْ تقف المَوْقِف الكامل ، إذًا أنت دائِماً توضَعُ في امْتِحانات صعْبة ، فإما أن تؤكِّد أنَّك تُحِبّ الله ورسوله أكثر من حبِّك الدنيا ، وإما أن تؤكِّد أنك تحب الدنيا والمال والزوجة والعشيرة والأهل و الابن والتجارة والمسكن ، فلو كنت في مسكنٍ فخمٍ مستأجراً ، وبقاؤك في المسكن شيء مريح ، والأجرة رمزية ، والقانون إلى جانبك ، ويوفِّر لك الحماية ؛ فإنْ كنتَ ممَّن يُؤْثر مرضاةَ الله عز وجل أعطيتَ هذا البيت لأصحابه ، نمتَ قرير العين ، إذاً أنت ممتحن ، في تجارتك ، في صناعتك ، وقد تدخل مادة في صناعتك غير شرعية ، تقول لك نفسك : الخُبز يُطْبخُ الآن ، فَدَعِ الأمور تسير ! وهناك رواجٌ سريع ، والمؤمن يخاف الله عز وجل ، ولا يفعل هذا ، فالقصد أنَّ حبَّك لله عز وجل ، شئت أم أبيت ، ولا بد أن يظهر، أو لا يظهر من خلال الامتحان ، فهناك سؤال : هل نحن نمتحن أو لا نمتحن ؟ لا بد أن نمتحن ، قال تعالى :


[ التوبة : الآية 24 ]

أحيانا تعرض البيت للبيع خمس سنوات ، وثمنُه ثلاثة ملايين ، فوافقت على بيعه ، وحصل هناك عقد ، ثم يبعث الله لك بعد يوم أو يومين شخصا يعِض عليك شراءه بثلاثة ملايين ونصف ، هذا امتحان ، فإما أن تنجح فيه وإما أن تسقط ، ونجاحك هو أنك قد بعت البيت بمبلغ ثلاثة ملايين ، وتم البيع ، وكتِب العقد ، ورسوبك أن تلجأ حيلة ، مثلا ؛ تقول له : ما رضيتْ الزوجة ، أو ابني عارضني ، فأنت ممتحن في البيع والشراء ، وفي كل شيء أنت ممتحن ، إما أن يظهر أنك تحب الله ورسوله أكثر من كل شيء ، وإما أن تثبت أن أي شيء من الدنيا أغلى عندك من الله ورسوله ، وهذا الامتحان واقع لا محالة ، وربنا عز وجل فعَّال لما يريد ، فأحيانا يبعث لك عرضا مغريا ، وأحيانا أخرى تقع في مشكلة ، والأبواب كلها مغلقة إلا باب الشبهات ، ولا بد أن تأخذ قرضا بفائدة ، أحد إخواننا الكرام في أول حياته التجارية يملك بيتا صغيرا ، وعرض عليه بيتٌ بثمنٍ مغرٍ ، وهو تاجر ، ولكن المبلغ غير متوافر لديه لشرائه - القصة قديمة- ، وكانت معه سندات مالية ، ذهب إلى أحد المصارف ، وكان مدير المصرف نصرانيا ، فقال : اخصم لي هذه السندات ، (علماً أن هذا ربا معكوس) ، فنطق مدير هذا المصرف قائلاً : يا أبا فلان ، أنت مسلم ، وهذا حرام في ديانتك ، فقال : كأنه صفعني ؛ أنا أتلقى النصيحة من إنسانٍ غير مسلم ، وفي ديني ! قال : والله عندها بكيتُ ، فخرجت وأنا أنزل الدَرَج وأقول : والله يا رب ، لا أريد هذا البيت ، وسأبقى في بيتي ، ولن أعصيك ، وانتقل من المصرف إلى محلِّه بالحريقة ، وما أن وصل إلى محله حتى فوجئ بصديق له ينتظره ، لم يره منذ زمن ، فقال له : أين أنت يا أبا فلان ؟ لقد انتظرتك نصف ساعة ، إني ذاهبٌ إلى الكويت ، ومعي ستون ألف ليرة سورية ، اتركها عندك ، وأُنشدك الله أن تستعملها عند حاجتك لها ، فالردّ جاء بعد نصف ساعة ، أنت قُلْتَ : يا رب لا أريد البيت ، ولا أعْصيك ، فهل يتْرُكُك الله ؟.

أيها الإخوة ؛ الامتحان لا يطول ، إلا أنّ الله يحِبّ منك هذه الكلمة : يا رب لن أعْصِيَك ، هذه الدنيا تحت قدمي ، فإذا جاءك الشيطان وقال لك : أنت إذا لم تسْلُك مسْلَكَ الرِّبا فسَتُصْبِح في الطريق ، فهذا كلامُ الشيطان ؛ قُل: لا أعْصي الله ، ولن يُضَيِّعني ، فهذا هو المؤمن ، والمنهج مُقَدَّسٌ عنده ، وطاعة الله أغلى شيءٍ عند المؤمن .

سيّدنا ابن مسْعود كان أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فكان يوقِظُهُ صلى الله عليه وسلّم إذا نام ، ويسْتُرُهُ إذا اغْتَسَل ، ويمْشي معه في الأرض وحْشاً - أيْ مُنْفَرِداً ؛ وبالمناسبة هناك أشْخاص إذا رأوا من يُعَلِّمُونهم دائِماً على المِنْبر ووراء كُرْسي التدْريس وبِثِيابِهِ الأصوليَّة ، يجد أنَّ الأمر على التَّمام ، أما إذا ذهب في نُزْهَةٍ معه ، ورأى شَيْخَهُ قد نام ، أو أكُل، وجد في ذلك ضَيْقًا ، وكأنَّ شَيْخَهُ ينبغي ألاّ يأكل وألاّ ينام وألاّ...!! ، اُنْظر إلى سيّدنا ابن مسْعود ؛ كان يوقِظُهُ إذا نام ، ويسْتُرُهُ إذا اغْتَسَل ، ويمْشي معه في الأرض وحْشاً ، وكان رضي الله عنه صاحب الوِساد والسِّواك والنَّعْلين ، يا عبد الله أين السِّواك ؟ تجِدُهُ مُلَبِّيًا ، فالإنسان له حياةٌ خاصَّة ، ومهما كانَ عظيماً ؛ فهو ينام ويجوع ويأكل ويعطش ويغْضب ! اللهم إني بشر ، أغْضب كما يغْضب البشر ، اللهم إني بشر أنسى كما ينسى البشر ، فكلما ارْتقى الإنسان فإيمانه لا تؤثِّرُ عليه الأمورُ الخاصَّة ، وأحْياناً يضْطرّ الإنسان أن يؤَدِّب ابنه ، وأن يأخذ تجاهه موقفاً حازماً ، ويتغاضَب ، وقد تنشأُ مُشْكِلَة يهْتَمُّ لها كَبَشَر .

وعن عبد الله بن زيدٍ قال :" أَتَيْنا حُذَيْفة فقُلْنا له : " حدِّثْنا بِأقْرب الناس لِرَسول الله هَدْياً وسَمْتاً؛ لِنَأخذ عنه ونسْتَمِعَ عنه ، فقال عبد الله بن زيدٍ : كان أقرب الناس لِرسول الله صلى الله عليه وسلم هدْياً وسمْتاً عبد الله بن مسْعودٍ " .

لقد كان أشْبَهَ بِرَسول الله عليه الصلاة والسلام ، لذلك أيها الإخوة نحن كَمُؤْمنين لنا المثَلُ الأعلى ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا دخلَ بيْته يقول: السلام عليكم ، وكان بسَّاماً ضَحاكً ، وكان يقول :" أكْرِموا النِّساء ، فَوَالله ما أَكْرَمَهُنَّ إلا كريم " فالمؤمن العَنيف والقاسي الذي لا يَتَحَمَّل ، يضْرب ويَسُبُّ ؛ فهو إذًا ليس مُقْتَدِياً بِرَسول الله صلى الله عليه وسلَّم ، نحن إذا أخَذْنا السيرة ، وقرأْناها إنما للاقْتِداء به صلى الله عليه وسلَّم ، والاسْتِفادة منه .

وبعد فاسمعوا ثناءَ النبي صلى الله عليه وسلَّم على عبْد الله بن مسْعود ، قال : جاء رجُلٌ إلى عُمَرَ وهو بِعَرَفة فقال : جئتُ يا أمير المؤمنين من الكوفة ، وترَكْتُ بها رجُلاً يُمْلي المصاحِفَ عن ظَهْرِ قلْبِهِ ، فَغَضِبَ سيّدنا عمر ، وانْتَفَخ حتى كاد يمْلَأ ما بين شَعْبَتَيْ الرَّحْل ، وقال : من هو وَيْحَك ؟ قال : عبد الله بن مسْعودٍ ، فَما زال يُطفأ ويُسَرَّى عنه الغضبُ حتى عاد إلى حاله الأوَّل ، إنْسان يُمْلي القُرآن عن ظَهْر قلب ويُكْتَبُ الناس ! هذه جريمة ، هذا كلامُ الله ، ولكن لما علِمَ أنه ابن مسْعود لم يجد في ذلك مانِعاً ، ثمَّ قال : وَيْحَك ! ما أعلم أنه قد بقي من الناس أحدٌ هو أحقُّ بِذلك منه .

عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ : جِئْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ فَغَضِبَ وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتَيْ الرَّحْلِ فَقَالَ وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَمَا زَالَ يُطْفَأُ وَيُسَرَّى عَنْهُ الْغَضَبُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَزَالُ يَسْمُرُ - أي يسهر - عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اللَّيْلَةَ كَذَاكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَالَ ثُمَّ جَلَسَ الرَّجُلُ يَدْعُو فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَهُ سَلْ تُعْطَهْ سَلْ تُعْطَهْ قَالَ عُمـَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قُلْتُ وَاللَّهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرَنَّهُ قَالَ فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي إِلَيْهِ فَبَشَّرَهُ وَلَا وَاللَّهِ مَا سَبَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا وَسَبَقَنِي إِلَيْهِ *

[رواه أحمد]

لقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يسْتمع إلى قِراءَتِهِ ، ويطْرب لها ، مع أنَّ القرآن أُنْزِل عليه ، وبالمناسبة أقول لكم : كلما ارتقى حالك طربْتَ لقراءة القرآن، وكلكم يعلم هذه الحقيقة ، فأحيانا تقرأ القرآن فلا تجد طلاقة ، ولا تجد انسيابا وطربا وشوقا وترنُّما ، أحيانا تقرأ القرآن تطرب أنت لصوتك و قد يكون صوتك عاديا ، حدثني مرّة أخٌ أنّ منشدا كان لا ينشد إلا بدرهم ، و لا يسكت إلا بدينار ، البداية بدرهم ، أما السكوت فبدينار ، وهذا صوته معروف ، فالمؤمن إذا كان صافي القلب ، و إذا كان له عملٌ طيِّبٌ ، له قراءة شجيّة يطرب لها هو قبل غيره ، فقرّاء القرآن لهم ساعات صفاءٍ ، و ساعات تحليق وتجلٍّ ، فالساعات النادرة عند قراء القرآن يكون فيها تجلٍّ من الله عز وجل ؛ فقال عمر : والله لأغدوَنّ عليه فلأبشِّرنه ، قال : فغدوت عليه فبشّرته ، فإذا أبو بكر قد سبقني إليه فبشّره ، كم هم يحبون بعضهم بعضا ، إذا جاء أخاك خبرٌ طيّبٌ من رسول الله ، فرأسا بشِّره به ، وبالمناسبة فما علاقتنا بالموضوع ؟ أحيانا يرى الإنسان رؤيا طيِّبةً ، رؤيا صالحة ، فلْيقصُّها على أخيه ولا يسكت عنها ، لأن الرؤيا الصالحة جزء من ستٍّ وأربعين جزءاً من النبوّة ، يراها المؤمن أو تُرى له ، فإذا رأى الإنسانُ رجلاً مؤمنًا يحبُّه في حالة مع الله طيِّبة ، في مظهر يرضي ، برمزٍ واضحٍ فلا يسكت عن ذلك ، هذه بشرى من الله عز وجل ، وربنا عز وجل حكيم ، إما أن يلقيَ هذه البشرى على صاحبها مباشرةً ، وإما أن يُريَها لصديق له أو لأخٍ له .

وعن زرِّ بن حُبيش عن ابن مسعود أنه كان يجتني سواكاً من الأراك ، أي يقطع سواكاً من شجر الأراك ، وكان دقيق السّاقين ، نحيفاً ، يبدو أنه و هو يقطع السواك عصفت الريح فكشفت عن دقّة ساقَيْه ، يعني : جلدة وعظمة كما يُقال عند العوام ، فضحك القوم فعَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِي اللَّه عَنْهُ يَقُولُ : أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَ مَسْعُودٍ فَصَعِدَ عَلَى شَجَرَةٍ أَمَرَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ مِنْهَا بِشَيْءٍ فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ صَعِدَ الشَّجَرَةَ فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا تَضْحَكُونَ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ *

[ رواه أحمد ]


 
 توقيع : bnuta

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:23 AM   #8


bnuta غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : 12-19-2009 (04:11 AM)
 المشاركات : 7,243 [ + ]
 التقييم :  31
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



إنّ سيدنا عمر بن الخطاب من العمالِقَة في الدِّين ، ومع ذلك يعْرف قَدْر إخْوانه ، وهذا من علامة المؤمن ، فسيّدنا عُمَر أيها الإخوة ، خرج من المدينة لِيَسْتَقْبِلَ بِلالاً ؛ خليفة المسلمين القُرَشي ، ومن أرومة قُرَيش وذِرْوَتِها وأعْلامِها يخْرج بِنَفْسِه لِيَسْتَقْبِل بِلالاً ، وكان أصْحابُ النبي صلى الله عليه وسلَّم عليهم رِضْوان الله إذا ذكروا بِلالاً ، أو إذا ذكروا الصَّديق قالوا : هو سيّدُنا وأعْتَقَ سيِّدَنا ، أحْياناً أهْل الفجور وأهل الدنيا يؤاخذون المؤمنين أنهم لا ينْطِقون باسمٍ لِصَحابي إلا ويَقولون سيّدنا ، أما الكُتاب العادِيِّين يقولون : وجاءَ عُمَر وجاءَ مُحَمَّد - هل تظنّ أنه رفيقك ؟ - قُلْ : سيّدنا محمّد ، والله يا إخْواننا هذا شخص مُسْلِم ابن مُسلم زارَ مصرَ يقول لِشَخْصٍ آخر : أين قبر محمّد ؟ فقيل له : أنت بِمِصْر ، فقال : أو ليس قبْرُهُ هنا ؟ قال لي هذا الكلام شخْصٌ أثِقُ بِكَلامه - والزائر لمصرَ غَنِيٌّ - غافل يظنّ أنَّ قبْرَ النبي بِمِصْر ! ، فالمُسْلِم يقول : سيّدنا محمّد وليس : مْحَمَّدْ ، فالصحابة الكِرام كانوا يقولون عن سيّدنا أبي بكر : هو سيّدُنا وأعْتَقَ سيِّدَنا ، أيْ بلالاً ، فسيِّدُنا عمر كان جالِساً ، فَجاء ابن مسْعود فقال رضي الله عنه : إنَّهُ رجُلٌ ملئ عِلْماً ، أحْياناً الإنسان يتَعَلَّم ويتعَلَّم ؛ يحضر مجالس العِلم بالتفْسير والحديث والسيرة ، ويحضر خُطب الجُمُعة ، ويقْرأ ويُطالع حتى يشْعُر أنّ كلّ خَلِيَّةٍ في جسمِهِ تنْطِق بعلم ، فمرْتَبَةُ العِلم مرْتَبَةٌ عاليَة، ولن تعْرِفَ مرْتبة عِلْمِك حتى تُجالِس جاهِلاً ، أذكرُ مرةً كُنت أوَدُّ أنْ أُسافر إلى بلدٍ ، فكان لي قريبٌ قد سافر إلى البلد الذي أقصده بِسَيارَتِهِ الشَّخْصِيَّة ، فَعَرَضَ عليَّ فَقُلْتُ : لا مانع من صحبتك ، فَرَكِبَ بجانبه صديق له من كِبار التُّجار ، لكنَّهُ من الجَهْل بِمَكانٍ كبير ، فأنا رَكِبْتُ واسْتَمَعْتُ طوال الطريق إلى حديثهما ؛ حينما وَصَلْنا إلى البَلْد الذي نقصده بعد خمْس ساعات ، والله الذي لا إله إلا هو ؛ تَمَنَّيْتُ أنْ آكلَ خُبزاً يابِساً طوال حياتي ، ولا أكون بِهذا الجَهْل الذي يتمتَّعُ به هذا الغَنيّ ! سُخْف على ضيق أُفُقٍ ، وعلى أنانِيَّة ، وعلى جَهْلٍ مُطْبِق ، لكِنَّهُ غنِيٌّ ؛ فاعلموا أنّ رتبة العلم أعلى الرُّتب ، فلذلك الكفاءة في الزواج مطلوبة ، فالذي عنده فتاة مؤمنة تعرف علوم القرآن والسنّة ، وتُجيدُ دراسَتهما ؛ فلا يتوَرَّط ويُزَوِّجها رجلا جاهِلاً ، بهذا يكون قد قتلها ! لأنّ الشهرة هي كُلّ شيءٍ في حَياته ، أما الفتاة التي تحفظ كتاب الله ، وتدْرس الشرع ؛ فهذه لا بد لها من زوجٍ مؤمنٍ راقٍ يعْرف قيمتها ، وقيمة دينها وقُرآنها ، جاءَتني رسالة عن الخُطبة الإذاعِيَّة الأخيرة ، سَمِعَتْها فتاةٌ في الحَسَكَة ، فَبَعَثَتْ رسالة إلى جامع النابلسي فَقَرَأْتها ؛ فقالت : لي مُشْكِلَة فهل تُوافق أن أَعْرُضها عليك ؟ فقلتُ : فأخبرتها أني مُوافق ، عندها جاءَتْني رِسالة مُطَوَّلَة ؛ فتاةٌ مؤمنة حافِظة لِكِتاب الله ، وهناك رجُلٌ ضرير ، كذلك مؤمن تطَوَّعَتْ أنْ تتزَوَّجَهُ ؛ إنّه ضرير ، طبْعاً أنا أكْبرتُ هذا المَوْقف ، إذْ إنَّ هذا الضرير لعلّ له شأنًا عند الله عز وجل ، وفتاةٌ تامَّةُ الخلق ، ومن أُسْرة ، ولكنّ أرادَتْ أنْ تُضَحي ، وأنْ تكون زوْجَةً لِهذا الضرير، فهذا الضرير أسْكنها في بيْتٍ صغير ، وأهل هذه الفتاة أصروا على أنْ ترفضه ، وأنْ تعود إليهم، وهي مُصِرَّة على أنْ تبْقى معه ، وتسألني ماذا أفعل ؟ قُلْتُ : والله هذه بُطولة ؛ امْرأةٌ تحفظ كتاب الله عز وجل واخْتارَتْ رجلاً ضريراً مؤمناً ، طبْعاً هي لم تخْتَرْهُ لأنه ضرير فقط ، وإنما لأنه مؤمن ، فالمرأة الصالحة العالمة لو أننا أردْنا أنْ نُقَدِّر دينها لكانَ مهْرُها مئة مليون أو أكثر ! لأنها تحْفَظ دينك وأولادك ، والعبرة أنَّ جَمْعَ الجاهل مع العالم أمْرٌ صَعْبٌ .

لقِيَ سيّدنا عمر ركْباً في سفَرٍ له فيهم عبد الله بن مسْعود ، فأمَرَ عمرُ رجُلاً يُنادِيهم ، من أين القَوْم ؟ فأجابه عبد الله : أقْبَلْنا من الفجِّ العميق ، فقال عمر : وأين تُريدون ؟ قال عبد الله : البيتَ العتيق ، قال عمر: إنَّ فيهم عالِماً من كلّ فجٍّ عميق أرادوا البيتَ العتيق ، وأمر الرجل فناداهم وقال له : سَلْهُم أيُّ القرآن أعْظم ؟ فأجابه عبد الله : الله لا إله إلا هو الحيّ القيوم ، ثمّ ناداهم : أيُّ القرآن أحْكم ؟ قال : إنّ الله يأمر بالعَدْل والإحْسان ، فناداهم : أيُّ القرآن أجْمع ؟ قال: فَمن يعْمل مثقال ذرةٍ خيراً يره ومن يعْمل مثقال ذرّةٍ شراً يره ، قال : نادِهِم ، أيُّ القرآن أخْوَف : ليس بِأَمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهْل الكِتاب من يعمل سوءًا يُجْزَ به ، قال عمر : نادِهـِم ، أيُّ القرآن أرْجى ؟ قال ابن مسْعود : يا عِبادِيَ الذين أسْرفوا على أنْفسهم لا تقْنطوا من رحمة الله ، فقال عمر : نادِهِم ، أفيكم ابن مسْعودٍ ؟ قالوا : نعم - هذا الكلام ليس منكم ! - فالذي اسْتَوْعَبَ القرآن كلَّه ؛ أيُّ القرآن أحْكم ؟ و أيُّ القرآن أجْمع ؟ و أيُّ القرآن أرْجى ؟ وأيُّ القرآن أخْوَف ؟ إنّه لعالِم ، وأحْياناً تجْلس مع حافظ القرآن ، فَكَأنَّ القرآن كلَّه صفحَةٌ أمامه ، ولا أُبالِغ ! أيّ موضوع تجده يقول : قال تعالى ، قال تعالى ، وهذه من السورة كذا ، وهذه من سورة كذا ، فالماهر بالقرآن مع النبيّين والصِّديقين يوم القِيامة ، سئِلَ عليٌّ كرَّم الله وجْهه عن أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال : عن أيِّهم تسْألون ؟ فقالوا : أخْبِرنا عن سيّدنا عبد الله بن مسْعود فقال سيّدنا عليّ : عُلِّمَ القرآن وعُلِّمَ السنَّة ثم انتهى ، وكفى به عِلْماً ، إذا الإنسان درس القرآن وتعلَّمَهُ ، ففيه كلُّ شيءٍ وهو كلامُ خالق الكَوْن ، وهو الكِتاب المُقَرَّر ، وحبْل الله المتين ، والنور المُبين ، والصِّراط المُسْتقيم .

حينما مات ابن مسْعود كان الواحدُ يقول لِصاِحبِهِ : أَتُراهُ ترك مِثْلهُ ؟ أكرِّر حينما مات هذا الصحابيّ الجليل ، كان الصحابة يسْألون : أترك مثلهُ ؟ وكان الجواب : لا ، فسيّدنا أبو موسى الأشْعري قال : "لا تسألوني عن شيءٍ مادام هذا الحَبر فيكم " ، فإذا سُئِلَ الإنسانُ وكان من هو أعلمُ منه فالأدَبُ ألاَّ يجيب ، أحْياناً يكون في الجلسة طبيب ، ويسأل مريض سؤالاً ، فإذا بك تجد من يجيب والطبيب أمامه ؛ اِحْتَرم الطبيب ، فأنت لا شيءَ أمامه ، أحْياناً السؤال شرْعي وتجد من يتجرَّأُ ويجيب ! هذا سوء أدب ، والمفْروض إذا وُجِد من هو أعلم منك تقول : سلْ فُلاناً ، لذلك سيّدنا أبو موسى الأشْعري قال : "لا تسألوني عن شيءٍ مادام هذا الحَبر فيكم " ، يُسْتَنْبَط من هذا الكلام أنّ أصْحاب النبي كان يعْرف أحدهم حقَّ الآخر ، يعْرفون قَدْرَ بعضِهم ، والمؤمنون يتعاوَنون ، ولا يتنافَسون ، ولا يتحاسدون ولا يتباغَضون ، ولا يتشاتمون بل يتعاوَنون ، وأجمل منظر أراهُ في حياتي حينما أجد الدعاة إلى الله مُتعاوِنين ، ويَحْترمُ بعْضهم بعْضاً ، ويُجِلُّ بعضهم بعضًا ، ويتعاوَنون على مصْلحة المسْلمين العامة ، أما حينما أراهم يتنافسون ويتحاسَدون ويتراشقون التُّهَم ، وكُلُّ واحدٍ منهم يرى أنَّهُ هو الدِّين ، وأنَّ الله جلّ جلاله له وحْده ، وأنَّ جماعته هم على الحقّ ، وأنهم هم الفرقة الناجِيَّة ، وما سِواهم إلى النار ؛ فهذه نظْرةٌ ضَيِّقَةٌ ضَيِّقَةٌ سخيفةٌ سخيفة ، فيجب أن يكون انْتِماؤُك إلى جميع المؤمنين ، وكلُّ إنسانٍ عقيدته صحيحة ، وسٌلوكُهُ مُنْضَبِط فهُو على عَيْني ورأسي ، وأحْتَرِمُهُ وأُجِلُّهُ .

وعن شقيقٍ قال : كنت قاعِداً مع حُذَيْفَة فأَقْبل ابن مسْعودٍ : فقال حُذَيْفَة : إنَّ أشْبه الناسِ هَدْياً برسول الله صلى الله عليه وسلّم من حين يخْرجُ من بيْتِهِ إلى أنْ يرْجِع ، ولا أدري ما يصْنع في أهْله لَهُوَ عبد الله بن مسْعودٍ ؛ أشْبهُ الناس بِرَسول الله ، ووالله لقد عَلِمَ المَحْظوظون من أصْحاب مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلّم أنّ من أقْربهم إلى الله تعالى وسيلَةً يومَ القِيامة ؛ هو عبد الله بن مسْعودٍ .

يقول سيّدنا عبد الله بن مسْعودٍ عن نفْسه : والله الذي لا إله إلا هو ، ما نزلَتْ آيَةٌ في كِتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلَتْ ، وفيمَا نزَلَتْ ، ولو أعلم أنَّ أحداً أعلم بِكِتاب الله منِّي تنالُهُ المَطِيُّ لأتَيْتُهُ.

فما مِن آيةٍ إلا وهو يعلم أين نزلت وفيما نزلت ومتى نزلتْ ! هذا هو المؤمن ، إما أنْ تعْرف ، وإما أنْ تَتتَلْمَذْ على من يعْرف ، وإياكَ أنْ تتكَبَّر ، أما ألاّ يتعلَّم يدَّعي المعْرفة فهذا شيْطان ، ومن الناس من يدْري ويدْري أنَّهُ يدْري فهذا عالمٌ فاتَّبِعوه ، ومنهم من يدْري ولا يدْري أنه يدْري فهذا غافِلٌ فنَبِّهوه ، ومنهم مَن لا يدْري ويدْري أنه لا يدْري فهذا جاهِلٌ فَعَلِّموه ، ولكنْ أخْطر واحد أنَّ منهم مَن لا يدْري ولا يدْري أنَّهُ لا يدْري فهذا شيْطانٌ فاحْذَروه ، وهذا نِصْف العالِمِ ، وهو خطيرٌ ؛ لا هُوَ عالمٌ فيَنْتَفِعُ بِعِلْمِهِ ، ولا هو جاهِلٌ فَيَتَعَلَّم، قال تميمُ بن حَذْلَم : "جالَسْتُ أصْحاب النبي صلى الله عليه وسلَّم وما رأيْتُ أحداً أزْهَدَ في الدنيا ، ولا أرْغَبَ في الآخرة ، ولا أحَبَّ إليَّ أنْ أكون فيه مِن والِهٍ منك يا عبد الله بن مسْعود ، جالَسْتُ أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فَوَجَدْتُهُم كالإيخاذ – وهو مُجَمَّعُ الماء - والإيخاذ يرْوي الرَّجُل والرَّجُلَيْن والإيخاذ يَرْوي المئة ، والإيخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصْدرهم ؛ فَوَجَدْتُ عبد الله من ذلك الإيخاذ "، فهناك مُجَمَّعُ ماءٍ يرْوي شَخْصاً واحداً ، وهناك مُجمَّع يرْوي المئة ، وجمّع آخر يروي ألفًا ، ومُجَمَّعٌ لو جاء أهل الأرض كلهم لارْتَوَوا منه ، فابن مسْعودٍ من النوع الأخير.

خَبَرٌ لطيفٌ عن عبد الله بن مسْعودٍ ؛ قال عن عبد الله بن يزيد : " ما رأيْتُ فقيهاً قطّ أقَلَّ صَوْماً من ابن مسْعودٍ ، فقيلَ له لمَ لا تصوم فقال : إني أخْتار الصلاة على الصوم ، فإذا صِمْتُ ضَعُفْتُ عن الصلاة .

فَكُلّ شخْصٍ له مزاجُهُ ، أحْياناً تجد شخْصاً يتوافق مزاجُهُ مع الصِّيام ، وبِالمُقابل تجد أنَّ الآخر إذا صامَ تعَطَّل عن كُلّ أعْماله وتُجَمَّدُ ، ولا يسْتطيع أنْ يفْعل شيئاً - الكلام على النَّفْل لا عن الفرْض - فَهُناك من يُوافقهم صوْمُ النَّفْل ، وهناك من يرى أنَّهُ من كثرة الأعْمال الصالحة وكثرة خِدْمَتِهم للناس وكثرة المسْؤولِيات المُناطة بهم إذا صاموا تعطَّلَتْ أعْمالهم كلُّها ، فَسَيِّدُنا ابن مسْعودٍ كانَ واقِعِياً : إني أخْتار الصلاة على الصوم ، فإذا صِمْتُ ضَعُفْتُ عن الصلاة ، يبْدو أنَّ تِلاوَتَهُ وقِراءَتَهُ وصلاته وعمله الصالح لا ينْشط لها إلا وهو في الإفْطار ، لذلك كان أصْحاب رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في سَفَرٍ ، بعضُهُم صام وبعضهم الآخر أفْطر ؛ وأجْمَلُ شيءٍ في هَذه الرِّواية قال : إنَّ الذين صاموا لم يأخُذوا على الذين لم يصوموا ، والذين لم يصوموا لم يأخذوا على الذين صاموا ، أما الآن إذا صام أحدُهُم عاشوراء ، كلما الْتقى بِشَخْصٍ يقول له : ألَسْتَ صائِماً اليوم ؟ ألَسْتَ كذا وكذا ؟ يُشْهِّر نفسه في هذا اليوم ، ويرى أنَّ من لم يَصُمْهُ كأنَّهُ قد ارْتكب جريمة ‍‍!! وهناك أشْخاص ألَمَّ بهم المرض ، وآخرون مُتْعَبون ، وذاك معه قَرْحَة فى المِعدة ، فَكُلُّ واحدٍ له وضْعُهُ الخاص ، فلا تتَدَخَّل ، أنت عليك الفرائِض ، فإذا وَجَدْته في رِمَضان مُفْطِراً فعليك أنْ تُؤاخِذَهُ ، أما فيما عداه فَكُلُّ جِسْمٍ له مزاج ووضْع ، هناك أعْمالٌ شاقَّة ، اُنْظر إلى سيّدنا عبد الله بن مسْعود قال : " إني أخْتار الصلاة على الصوم ، فإذا صِمْتُ ضَعُفْتُ عن الصلاة ".

مرَّ أحد الصحابة بِسَيِّدِنا عبد الله بن مسْعودٍ بِسَحَرٍ وهو يقول : " اللهمّ دَعَوْتني فَأَجَبْتك ، وأَمَرْتني فَأَطَعْتُك ، وهذا سَحَرٌ فاغْفِرْ لي "؛ ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام : يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ *

[رواه البخاري عن أبي هريرة]
وهذه نصيحَتي لكم جميعاً ؛ إذا ضاقَتْ الأُمور ، وتريد من الله عطاءً أو فَرَجًا ، وكانت الأمور مُعَسَّرة ، فإذا كان ثُلُثُ الليل الأخير نزل ربكم إلى السماء الدنيا: يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ *

[رواه البخاري عن أبي هريرة]
قال ذلك الصحابيُّ الذي سمع ابنَ مسعود يدعو سحَرًا : فلما أصْبَحْتُ غَدَوْتُ عليه وسألته ، فقال: إنَّ يعْقوب لما قال لِبَنيهِ سوف أسْتَغْفِرُ لكم أخَّرَهُم إلى السَّحَر - اُنْظر إلى الفَهْم الدقيق - سيّدنا يعْقوب قال : سوف أسْتغْفر لكم ربي ولماذا لم يقُل : سوفَ أسْتغفر لكم الآن ؟ قال : لأنَّهُ يعْلم أنَّ وقْتَ السَّحر وَقْتَ إِجابة ، ولذلك دعا ابن مسعود في السَّحَر قائلاً : اللهمّ دَعَوْتني فَأَجَبْتك ، وأَمَرْتني فَأَطَعْتُك ، وهذا سَحَرٌ فاغْفِرْ لي .

والحمد لله رب العالمين


 
 توقيع : bnuta

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:38 AM   #9
رآعية الحلـأآل


غرور ملاكـ متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : اليوم (07:02 AM)
 المشاركات : 13,484 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
فـي عيونهـا طيشٍ عـلى جـدّيه
إن سَلْهَمتْ قٍلت الهدب وش نـاوي
 مشاهدة أوسمتي
لوني المفضل : Brown
مقالات المدونة: 6
مزاجي:
افتراضي



جزاك الله خيرا و جعله لك في ميزان حسناتك بإذنه
و إن الله لا يضيع أجر المحسنين


 
 توقيع : غرور ملاكـ

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
قديم 11-02-2009, 01:46 AM   #10
رآعية الحلـأآل


غرور ملاكـ متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6
 تاريخ التسجيل :  Nov 2008
 أخر زيارة : اليوم (07:02 AM)
 المشاركات : 13,484 [ + ]
 التقييم :  22
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 SMS ~
فـي عيونهـا طيشٍ عـلى جـدّيه
إن سَلْهَمتْ قٍلت الهدب وش نـاوي
 مشاهدة أوسمتي
لوني المفضل : Brown
مقالات المدونة: 6
مزاجي:
افتراضي



سيرة صحابي ((عمر بن الخطاب رضي الله عنه))

نــــــــــــــــــــــسبـــــــــه

الفاروق أبو حفص ، عمر بن الخطاب بن نُفيل بن عبد العزَّى القرشي العدوي ، ولد
بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة ( 40 عام قبل الهجرة ) ، عرف في شبابه بالشـدة
والقـوة ، وكانت له مكانة رفيعـة في قومه اذ كانت له السفارة في الجاهلية فتبعثـه
قريش رسولا اذا ما وقعت الحرب بينهم أو بينهم و بين غيرهم000وأصبح الصحابي
العظيم الشجاع الحازم الحكيم العادل صاحب الفتوحات وأول من لقب بأمير المؤمنين0

إسلامــــــــــــــــــــــــــــــــــه

أسلم في السنة السادسة من البعثة النبوية المشرفة ، فقد كان الخباب بن الأرت يعلم القرآن لفاطمة بنت الخطاب وزوجها سعيد بن زيد عندما فاجأهم عمر بن الخطـاب متقلـدا سيفه الذي خـرج به ليصفـي حسابه مع الإسـلام ورسوله ، لكنه لم يكد يتلو القرآن المسطور في الصحيفة حتى صاح صيحته المباركة ( دلوني على محمد )000
وسمع خباب كلمات عمر ، فخرج من مخبئه وصاح( يا عمـر والله إني لأرجو أن يكون الله قد خصـك بدعـوة نبيه -صلى الله عليه وسلم- ، فإني سمعته بالأمس يقول( اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك ، أبي الحكم بن هشام ، وعمر بن الخطاب )000فسأله عمر من فوره ( وأين أجد الرسول الآن يا خباب ؟)000وأجاب خباب( عند الصفـا في دار الأرقـم بن أبي الأرقـم )
ومضى عمر الى مصيره العظيم000ففي دار الأرقم خرج إليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال ( أما أنت منتهيا يا عمر حتى يُنزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعزّ الدين بعمر بن الخطاب )000فقال عمر( أشهد أنّك رسول الله )000
وباسلامه ظهر الاسلام في مكة اذ قال للرسول - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون في دار الأرقم ( والذي بعثك بالحق لتخرجن ولنخرجن معك )000وخرج المسلمون ومعهم عمر ودخلوا المسجد الحرام وصلوا حول الكعبة دون أن تجـرؤ قريش على اعتراضهم أو منعهم ، لذلك سماه الرسول -صلى الله عليه وسلم ( الفاروق ) لأن الله فرق بين الحق والباطل 000


لســـــــــــــــــــان الحــق


هو أحد العشرة المبشرين بالجنة ، ومن علماء الصحابة وزهادهم ، وضع الله الحق على لسانه اذ كان القرآن ينزل موافقا لرأيه ، يقول علي بن أبي طالب( إنّا كنا لنرى إن في القرآن كلاما من كلامه ورأياً من رأيه ) 000كما قال عبد الله بن عمر( مانزل بالناس أمر فقالوا فيه وقال عمر ، إلا نزل القرآن بوفاق قول عمر )000
‏عن ‏أبي هريرة ‏-‏رضي الله عنه- ‏‏قال :‏ ‏قال رسـول اللـه ‏-‏صلى اللـه عليه وسلم( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ‏‏محدثون ،‏ ‏فإن يك في أمتي أحد فإنه ‏‏عمر ‏)000 و‏زاد ‏‏زكرياء بن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏سعد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏أبي هريرة ‏‏قال ‏: ‏قال النبي ‏ ‏-صلى الله عليه وسلم( ‏ لقد كان فيمن كان قبلكم من ‏بني إسرائيل‏ ‏رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء ، فإن يكن من أمتي منهم أحد ‏‏فعمر )000‏‏قال ‏‏ابن عباس ‏-‏رضي الله عنهما( ‏‏من نبي ولا محدث ‏)


قــــــــــوة الحـــــــــق


كان قويا في الحق لا يخشى فيه لومة لائم ، فقد ‏استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏‏على رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏وعنده ‏‏نسوة ‏من ‏ قريش ،‏ ‏يكلمنه ويستكثرنه ، عالية أصواتهن على صوته ، فلما استأذن ‏‏عمر بن الخطاب ‏قمن فبادرن الحجاب ، فأذن له رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم-،‏ ‏فدخل ‏‏عمر ‏‏ورسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم- ‏‏يضحك ، فقال ‏‏عمر(‏ ‏أضحك الله سنك يا رسول الله )000فقال النبي ‏-صلى الله عليه وسلم( عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي ، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب)فقال ‏‏عمر(‏ ‏فأنت أحق أن يهبن يا رسول الله )ثم قال عمر( ‏يا عدوات أنفسهن أتهبنني ولا تهبن رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم)فقلن( نعم ، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله -‏صلى الله عليه وسلم)‏فقال رسول الله ‏-‏صلى الله عليه وسلم( إيها يا ‏ابن الخطاب ‏، ‏والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكا ‏فجا ‏قط إلا سلك ‏‏فجا ‏غير‏فجك )000
ومن شجاعته وهيبته أنه أعلن على مسامع قريش أنه مهاجر بينما كان المسلمون يخرجون سرا ، وقال متحديا لهم( من أراد أن تثكله أمه وييتم ولده وترمل زوجته فليلقني وراء هذا الوادي )000فلم يجرؤ أحد على الوقوف في وجهه000
رُويَ عن الرسـول -صلى الله عليه وسلم- العديد من الأحاديث التي تبين فضل عمـر بن الخطاب نذكر منها( إن الله سبحانـه جعل الحق على لسان عمر وقلبه )( الحق بعدي مع عمـر حيث كان ) ( لو كان بعدي نبيّ لكان عمـر بن الخطاب )( إن الشيطان لم يلق عمـر منذ أسلم إلا خرَّ لوجهه )( ما في السماء ملك إلا وهو يوقّر عمر ، ولا في الأرض شيطان إلا وهو يفرق من عمر )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم( رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميصاء امرأةِ أبي طلحة وسمعت خشفاً أمامي ، فقلت : ما هذا يا جبريل ؟ قال : هذا بلال ، ورأيت قصرا أبيض بفنائه جارية ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ قالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فأنظر إليه ، فذكرت غيْرتك )فقال عمر( بأبي وأمي يا رسول الله أعليك أغار !)
وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم( بيْنا أنا نائم إذ أتيت بقدح لبنٍ ، فشربت منه حتى إنّي لأرى الريّ يجري في أظفاري ، ثم أعطيت فضْلي عمر بن الخطاب )قالوا ( فما أوّلته يا رسول الله ؟) قال( العلم )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم( بينا أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليّ وعليهم قمصٌ ، منها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ أسفل من ذلك ، وعُرِضَ عليّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرّه000قالوا( فما أوَّلته يا رسول الله ؟)قال( الدين )


خلافــــة عمـــــــــــر


رغب أبو بكر -رضي الله عنه- في شخصية قوية قادرة على تحمل المسئولية من بعده ، واتجه رأيه نحو عمر بن الخطاب فاستشار في ذلك عدد من الصحابة مهاجرين وأنصارا فأثنوا عليه خيرا ومما قاله عثمان بن عفان( اللهم علمي به أن سريرته أفضل من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله )وبناء على تلك المشورة وحرصا على وحدة المسلمين ورعاية مصلحتهم0
أوصى أبو بكر الصديق بخلافة عمر من بعده ، وأوضح سبب اختياره قائلا(اللهم اني لم أرد بذلك الا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة فعملت فيهم بما أنت أعلم ، واجتهدت لهم رأيا فوليت عليهم خيرهم وأقواهم عليهم )ثم أخذ البيعة العامة له بالمسجد اذ خاطب المسلمين قائلا(أترضون بمن أستخلف عليكم ؟ فوالله ما آليـت من جهـد الرأي ، ولا وليت ذا قربى ، واني قد استخلفـت عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا )فرد المسلمون (سمعنا وأطعنا)0وبايعوه سنة ( 13 هـ )


انجازاتــــــــــــــــه


استمرت خلافته عشر سنين تم فيها كثير من الانجازات المهمة000لهذا وصفه ابن مسعود -رضي الله عنه- فقال( كان اسلام عمر فتحا ، وكانت هجرته نصرا ، وكانت إمامته رحمه ، ولقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي الى البيت حتى أسلم عمر ، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا)
فهو أول من جمع الناس لقيام رمضان في شهر رمضان سنة ( 14 هـ ) ، وأول من كتب التاريخ من الهجرة في شهر ربيع الأول سنة ( 16 هـ ) ، وأول من عسّ في عمله ، يتفقد رعيته في الليل وهو واضع الخراج ، كما أنه مصّـر الأمصار ، واستقضـى القضـاة ، ودون الدواويـن ، وفرض الأعطيـة ، وحج بالناس عشر حِجَـجٍ متواليـة ، وحج بأمهات المؤمنين في آخر حجة حجها000
وهدم مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وزاد فيه ، وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد ، ووسّعه وبناه لمّا كثر الناس بالمدينة ، وهو أول من ألقى الحصى في المسجد النبوي ، فقد كان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم ، فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق ، فبُسِط في مسجد الرسول -صلى الله عليه وسلم-000
وعمر -رضي الله عنه- هو أول من أخرج اليهود وأجلاهم من جزيرة العرب الى الشام ، وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة000 فقال أبو بكر( الصُّحبة يا رسول الله ؟)قال ( الصُّحبة )تقول السيدة عائشة( فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ )ثم قال أبو بكر( يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا )فاستأجرا عبد الله بن أرْقَط ، وكان مشركاً يدلهما على الطريق ، فدفعا إليه راحلتيهما ، فكانت عنده يرعاهما لميعادهما000

الفتوحــــات الأسلاميــــــــــــه

لقد فتح الله عليه في خلافته دمشق ثم القادسية حتى انتهى الفتح الى حمص ، وجلولاء والرقة والرّهاء وحرّان ورأس العين والخابور ونصيبين وعسقلان وطرابلس وما يليها من الساحل وبيت المقدس وبَيْسان واليرموك والجابية والأهواز والبربر والبُرلُسّ000وقد ذلّ لوطأته ملوك الفرس والروم وعُتاة العرب حتى قال بعضهم( كانت درَّة عمر أهيب من سيف الحجاج )

هيبتــــه وتواضعــــــه


وبلغ -رضي الله عنه- من هيبته أن الناس تركوا الجلوس في الأفنية ، وكان الصبيان إذا رأوه وهم يلعبون فرّوا ، مع أنه لم يكن جبّارا ولا متكبّرا ، بل كان حاله بعد الولاية كما كان قبلها بل زاد تواضعه ، وكان يسير منفردا من غير حرس ولا حُجّاب ، ولم يغرّه الأمر ولم تبطره النعمة

استشــهــــــــــــــــــــــــــاده

كان عمر -رضي الله عنه- يتمنى الشهادة في سبيل الله ويدعو ربه لينال شرفها( اللهم أرزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك)وفي ذات يوم وبينما كان يؤدي صلاة الفجر بالمسجد طعنه أبو لؤلؤة المجوسي ( غلاما للمغيرة بن شعبة ) عدة طعنات في ظهره أدت الى استشهاده ليلة الأربعاء لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين من الهجرة000 ولما علم قبل وفاته أن الذي طعنه ذلك المجوسي حمد الله تعالى أن لم يقتله رجل سجد لله تعالى سجدة000ودفن الى جوار الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- في الحجرة النبوية الشريفة الموجودة الآن في المسجد النبوي في المدينة المنورة000


 
 توقيع : غرور ملاكـ

اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ عَلَى الوَجْهِ الّذِي يُرْضِيكَ عَنَّا


رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الصحابة, الكرام, سير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض الكل الاعضاء الذين شاهدو هذا الموضوع: 2
,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:59 AM.

تطوير: الشامل هوست



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd. Sa2HosT.CoM
Ads Management Version 3.0.0 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010